الشيخ محسن الأراكي

520

كتاب الخمس

الرواية مرسلة . أمّا دلالتها فقد يستظهر منها وجوب ترتيب أثر الصدق على مدّعي النسب بمجرد دعواه ما لم يكذّبها دليل ، لدلالة المرسلة على وجوب الأخذ بظاهر الحال في الموارد الخمسة ومنها الأنساب . ولكن ظاهر الرواية كونها بصدد بيان حجّيّة خبر الثقة في الموضوعات في الموارد الخمسة المذكورة في الرواية ، لظهور قوله : " إذا كان ظاهره ظاهراً مأموناً " في أنّ المراد أن يكون ظاهره كاشفاً عن وثاقته . فتكون هذه الرواية من مجموعة الروايات التي يستشهد بها لإثبات حجّية الخبر في الموضوعات ، وهي مقيدة بوثاقة المخبر كما دلّت عليه هذه الرواية . فلا يفيد هذا الخبر ما ادّعي من حجيّة قول مدعي النسب بالخصوص مطلقاً . وعلى ما ذكرناه فلا دليل على حجّية قول مدّعي النسب بما هو . اللهم إلّا من باب حجية قول الثقة في الإخبار عن الموضوعات . المطلب الثالث في الطريق الشرعي لتصحيح دفع الخمس إلى مدّعي النسب من غير بيّنة . ذكر المحقّق صاحب الجواهر وجهاً لتصحيح دفع الخمس إلى من لا يُعلم انتسابه إلى هاشم إذا ادّعاه ، فقال : " قد يحتال في الدفع للمجهول المدّعي بأن يوكله من عليه الحق في الدفع إذا فرض عدالته أو قلنا بعدم اشتراطها ؛ فإنّه يكفي في براءة ذمّته وإن علم إنّه هو قبضه ؛ لأنّ المدار في ثبوت الموضوع على علم الوكيل دون الموكل ما لم يعلم الخلاف . لكن الانصاف أنّه لا يخلو من تأمل " « 1 » . ووجه التأمّل جريان قاعدة الاشتغال ما لم يعلم بأداء الوكيل ما وكلّه فيه من أداء الواجب عنه أو يقوم حجّة له بذلك ، كما إذا قلنا بحجّية إخبار الثقة في الموضوعات وكان الوكيل ثقة وقد أخبر بأداء الواجب وإيصال الحق إلى من يستحقه .

--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، 106 : 16 .